في أمسية مونديالية مجنونة، تجرعت الجماهير العربية مرارة خروج قاسٍ ومؤلم للمنتخب المصري أمام التانغو الأرجنتيني في مباراة ستُحفر في الذاكرة طويلاً بسبب أحداثها الدراماتيكية والتحكيمية. وفي الجهة الأخرى، حسمت الساعات السويسرية الدقيقة بطاقة التأهل لربع النهائي بعد إقصاء المنتخب الكولومبي في مباراة انتهت بركلات الحظ الترجيحية، لتكتمل بذلك ملامح دور الثمانية.
شجاعة الفراعنة وتألق شوبير: بدأت القمة بين مصر والأرجنتين بحماس مصري منقطع النظير، حيث فاجأ الفراعنة أبطال العالم بهدف مبكر حمل توقيع المدافع ياسر إبراهيم، ليربك حسابات التانغو. زاد هذا الهدف من ثقة لاعبي مصر، وتُوجت هذه الثقة بتألق أسطوري للحارس مصطفى شوبير الذي نصب نفسه بطلاً للشوط الأول بتصديه الخرافي لركلة جزاء نفذها الأسطورة ليونيل ميسي قبل لحظات من إطلاق صافرة الاستراحة.
إلغاء وإصرار.. ثم انهيار دراماتيكي: مع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب المصري شجاعته الهجومية وسجل هدفاً ثانياً، إلا أن تقنية الفيديو (VAR) تدخلت لإلغائه بداعي وجود خطأ في بداية بناء الهجمة. ورغم الإحباط، لم يستسلم الفراعنة وعادوا بقوة ليسجلوا الهدف الثاني شرعياً، ليضعوا الأرجنتين في موقف لا تُحسد عليه بالنتيجة الصعبة (2-0).
ولكن، عندما حلت الدقيقة 78، بدأ السيناريو القاسي الذي لم تتوقعه الجماهير. نجح المدافع الأرجنتيني كريستيان روميرو برأسيته في تسجيل هدف التقليص، ليفتح باب الجحيم الكروي. وبعدها بثلاث دقائق فقط (الدقيقة 81)، استغل ميسي ربكة الدفاعات المصرية ليسجل هدف التعادل القاتل، ليعيد المباراة لنقطة الصفر وسط صدمة مصرية.
رصاصة إنزو والجدل التحكيمي: بلغت الدراما ذروتها في الأنفاس الأخيرة وتحديداً في الدقيقة 97 من الوقت بدل الضائع، حين ارتقى إنزو فرنانديز ليسدد كرة رأسية سكنت الشباك معلنة الهدف الثالث للأرجنتين (3-2). وما زاد من مرارة الإقصاء هو الجدل التحكيمي الواسع الذي رافق الهدف، حيث أظهرت الإعادات وجود حالة احتكاك داخل منطقة الجزاء لمصلحة محمد صلاح , و مشابهة تماماً للخطأ الذي أُلغي بسببه هدف مصر الثاني، إلا أن حكم اللقاء قرر التغاضي عنها واحتساب الهدف الأرجنتيني، لتنتهي رحلة الفراعنة المونديالية بأكثر الطرق قسوة وظلماً.
سويسرا تروض كولومبيا بركلات الأعصاب: وفي المواجهة الختامية لدور الستة عشر، أثبت المنتخب السويسري مجدداً أنه ملك الانضباط التكتيكي، بعدما نجح في إقصاء منتخب كولومبيا العنيد. اتسمت المباراة بالندية والتكافؤ، حيث اصطدم الاندفاع الهجومي والمهارة اللاتينية بصلابة دفاعية سويسرية محكمة أغلقت كافة المنافذ.
وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي بدون اهداف ، اتجه الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للسويسريين بفضل هدوء الأعصاب وتألق حارس مرماهم كوبيل ، ليعبروا بثبات إلى دور ربع النهائي وتودع كولومبيا منافسات البطولة تاركة خلفها حسرة لاتينية جديدة في هذا الدور.



اكتب تعليق